التبريزي الأنصاري
388
اللمعة البيضاء
ولكن استعمل البصر بمعنى الإبصار أيضا ، فيكون بصر به بمعنى أبصره أيضا ، ومنه قوله تعالى : ( فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون ) ( 1 ) أي نظرت إليه ورأته على وجه ، وكذا الآية السابقة على وجه ، فالقياس يقتضي مجيء كل من البصر والبصيرة بمعنى الإبصار العيني والعلم القلبي ، إلا أنه أغلب استعمال البصر في رؤية العين والبصيرة في رؤية القلب ، أو الأول في نور العين والثاني في نور القلب . وقد يجيء كل بمعنى كل ، مثل : ( أولى الأيدي والأبصار ) ( 2 ) أي أيد من الإحسان وبصائر في الدين ، و ( لا تدركه الأبصار ) ( 3 ) أي الأوهام ، و ( قد جاءكم بصائر من ربكم ) ( 4 ) أي الحجج والبينات ، فيكونان من باب إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا . ويجمع البصر على الأبصار كما في قوله تعالى : ( فاعتبروا يا اولي الأبصار ) ( 5 ) ، والبصيرة على البصائر كقوله تعالى : ( قد جاءكم بصائر من ربكم ) ( 6 ) أي سبب البصائر وهي البينات والدلائل ، وأما قوله تعالى : ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ) ( 7 ) فإنه بمعنى بصير على معنى الفاعل ، فالتاء للمبالغة أو صفة باعتبار نفس الإنسان ، أو ان البصيرة اسم أو مصدر حمل على الإنسان من باب المبالغة ، أو بإضمار مضاف أي هو ذو بصيرة . ويطلق البصير على من أدرك بالعين وبالقلب ، وبمعنى مطلق المدرك ، ومنه البصير في أسماء الله بمعنى العالم كالسميع أيضا ، إلا أن ظاهر معناه هو الذي يشاهد الأشياء كلها ظاهرها وباطنها لكن من غير جارحة ، فالبصر في حقه تعالى
--> ( 1 ) القصص : 11 . ( 2 ) ص : 45 . ( 3 ) الأنعام : 103 . ( 4 ) الأنعام : 104 . ( 5 ) الحشر : 2 . ( 6 ) الأنعام : 104 . ( 7 ) القيامة : 14 .